داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
119
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وذكر الإمام فخر الدين الرازي 22 في شرح أحوال مذاهب أهل العالم ، أن رجلا قدم من الأهواز يسمى عبد الله بن ميمون القداح لخدمة الإمام جعفر الصادق ، وكان في معظم الأحيان ملحقا بخدمة ابنه إسماعيل ، ولما توفى إسماعيل كان له ولد يسمى محمدا ، وكان ملحقا بخدمته ومضى بصحبته إلى مصر ، ومات محمد بن إسماعيل ، ولم يكن له ولد إلا جارية حاملا ، وكان لعبد الله بن ميمون جارية حبلى أيضا ، فقتل جارية محمد بن إسماعيل وجعل جاريته بدلا منها ، ولما ولدت هذه الجارية ولدا قال الناس : ولد لمحمد بن إسماعيل ولد ولما كبر علمه الزندقة ، وقال للناس : إن الإمامة وصلته من أبيه فمن الواجب عليكم أن تطيعوه ، وانضم إلى جانبه جماعة من أعداء الدين من بقية ملوك العجم من المجوس الذين كانت في قلوبهم عداوة المسلمين ، وجاءوا بهذا الخداع وأضلوا به جماعة من الناس ، واستولى جماعة من نسلهم على مصر والإسكندرية والمغرب ، ونشروا الدعاة لهم في أنحاء الدنيا ، وكان أول ملك منهم المهدى ، وبعده القائم ، وكان الأمر على هذا حتى أفضى الأمر إلى المستنصر ، فمضى إليه الحسن الصباح وأصبح داعية له ، وذكر الخواجة نصير الدين الطوسي في تاريخ الملاحدة ، أن إسماعيل توفى قبل جعفر الصادق بخمسة أعوام في سنة مائة وخمس وأربعين في قرية عريص على بعد أربعة فراسخ من المدينة وحملوه إلى المدينة ودفنوه في البقيع . القرامطة : كان ظهور القرامطة في أيام المعتمد خليفة بغداد في سنة مائتين وثمان وسبعين ، وكان أولهم حمدان القرمطي الذي خرج في سواد الكوفة ، وعجز الخلفاء عن صدهم واستولوا على البحرين ، ومضوا إلى مكة وقتلوا ونهبوا ، وكانوا يملأون بئر زمزم بالقتلى وشطروا الحجر الأسود شطرين ، وكان في حوزتهم مدة خمس وعشرين سنة ، وطلبه ملوك الإسلام منهم بمائة ألف دينار لكنهم لم يبيعوه ، وبعد خمسة وعشرين عاما حملوه إلى الكوفة ، وطرحوه في مسجدها ، وكتبوا رسالة بهذا قائلين : إننا حطمنا هذا الحجر بأمر وأعدناه بأمر ، وحمل أهل الإسلام الحجر إلى مكة ووضعوه في مكانه .